علي بن أحمد السخاوي
441
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
الصيد فنظر إلى غزالة في وسط الحلقة وهي ترضع طفلا فلما رآه حن له فقال في نفسه أنا آخذ هذا عوضا عن ولدى فأخذه وجاء به إلى منزله وهو فرحان وقال لزوجته إن اللّه تعالى قد عوضنا هذا الغلام فخذيه وربيه ليكون لنا ولدا فلما نظرت إليه بكت بكاء شديدا وقالت له واللّه هذا ولدى وقصت عليه القصة فقال الحمد للّه الذي جمعه علينا فصارت أمه ترضعه هي والمراضع إلى أن كبر وقرأ القرآن فلما كمل له من العمر سبع سنين اشتغل بعلم القراءات السبع والعلم الشريف ونشأ منشأ حسنا وظهرت له كرامات جليلة . وكان الشيخ رحمه اللّه تعالى طريقته التجريد والتقشف والأكل الخشن وكان عنده فقراء في الزاوية أكثر لهم القراقيش والليمون المالح . وكانت طريقة سيدي أبى السعود في مأكله وأصحابه الأطعمة المفتخرة والحلوى فلغ جماعة الشيخ أبى العباس طريقة الشيخ أبى السعود فمالوا إلى الذهاب إليه لأجل المأكل الحسن فجاءوا إلى الشيخ أبى السعود فمد لهم سماطا من القراقيش والليمون المالح فقالوا في أنفسهم نرجع إلى الشيخ ونقنع بما قسم اللّه لنا فلما جاءوا إلى الشيخ أبى العباس نظر إليهم بعين قلبه وقال لواحد منهم خذ هذه اللبنة وامض بها إلى الصاغة فنظر إليها فإذا هي ذهب أحمر فناولها للدلال فباعها بألف دينار وقبض الثمن وجاء به إلى الشيخ فقال الشيخ كم فقير أنتم هنا ؟ قالوا عشرة ، قال فليأخذ كل منكم مائة دينار ويخرج عن صحبتي لأن الفقراء لا يصحبهم من يريد الدنيا وأنتم ملتم إليها وإلى مالها الحسن فقالوا يا سيدي لا حاجة لنا به وليس لنا رغبة إلا في صحبتك فقال ردوا هذا المال إلى صاحبه وأتوني باللبنة فجاءوا بها